المحقق البحراني
246
الحدائق الناضرة
من الألفاظ المتشابهة ، لوقوعها في الأخبار بمعنى التحريم تارة ، وبمعنى الكراهة بالمعنى الأصولي أخرى ، فالأخبار المذكورة غير صريحة في التحريم ، فلا يمكن الخروج بها عن أدلة الجواز من الأصل ، وعموم ما دل على جواز البيع كتابا وسنة ، وخصوص موثقة سماعة ورواية أبي الربيع المذكورتين وكذا ما دل على صحة البيع مع تماثل الجنسين الربويين في الوزن مطلقا ، وبذلك يظهر أن ما ذكر من أن هذه الروايات صحيحة لا تعارضها رواية سماعة ولا رواية أبي الربيع ليس في محله ، لأنها وإن كانت صحيحة ، إلا أنها غير صريحة في المطلوب لما عرفت ، سيما مع اعترافهم في غير موضع بذلك ، كما ذكرناه ، فكيف يستندون إلى هذه الألفاظ في التحريم هنا ، ومجرد كثرتها وتعددها وصحة أسانيدها لا تكون قرينة على التحريم . والظاهر أنه لأجل ما ذكرنا اختار في الكفاية الكراهة ، وفاقا للشيخ في كتابي الأخبار ، وابن إدريس ، وهو ظاهر الشهيد في الدروس ، وأما تعدية الحكم إلى غير الرطب والتمر بناء على ثبوت التحريم فيهما ، فهو مبني على حجية العلة المنصوصة ، وفي ذلك كلام تقدم في مقدمات الكتاب في صدر مجلد كتاب الطهارة ( 1 ) . وكيف كان فالمسألة هنا لا تخلو من شوب الاشكال ، والاحتياط مطلوب فيها على كل حال والله العالم . المسألة الخامسة قد عرفت مما تقدم أنه من المقرر في كلامهم أن كل شئ وما تفرع منه جنس واحد ، وكلما اشترك في الدخول تحت حقيقة من الحقايق فهو جنس واحد ، فالعنب والتمر وما يخرج منهما ويتفرع عليهما جنس واحد ، وهكذا الحنطة وما يتفرع عليها جنس واحد ، ومنه الشعير كما تقدم ولحم المعز والضأن جنس واحد ، لدخولهما تحت لفظ الغنم ، والبقر والجاموس عندهم جنس واحد ، لدخولهما تحت جنس البقر ، والعراب وهي الإبل العربية ، والبخاتي وهي الإبل الخراسانية جنس واحد والطيور عندهم أجناس فالحمام كله ( 2 ) جنس على قول .
--> ( 1 ) ج 1 ص 63 . ( 2 ) قيل : وجه الخلاف هنا هو الشك في أن مقولية الحمام على ما تحته